الميرزا جواد التبريزي

39

إرشاد الطالب في شرح المكاسب

إجماعاً ، ولعموم تسلّط الناس على أموالهم بقطع علاقة الغير عنها . فالحاصل : أنّه إن أريد من كون البيع الثّاني فسخاً : أنّه إبطال لأثر العقد في الجملة ، فهو مسلّم ، ولا يمنع ذلك من بقاء العقد متزلزلًا بالنّسبة إلى المالك الثاني ، فيكون له الإجازة ، وإن أريد أنّه إبطال للعقد رأساً ، فهو ممنوع ، إذ لا دليل على كونه كذلك ، وتسمية مثل ذلك الفعل ردّاً في بعض الأحيان ، من حيث إنّه مسقط للعقد عن التّأثير بالنّسبة إلى فاعله بحيث يكون الإجازة منه بعده لغواً . نعم ، لو فرضنا قصد المالك من ذلك الفعل فسخ العقد بحيث يعدّ فسخاً فعليّاً ، لم يبعد كونه كالإنشاء بالقول ، لكن الالتزام بذلك لا يقدح في المطلب ، إذ المقصود أنّ مجرّد بيع المالك لا يوجب بطلان العقد ، ولذا لو فرضنا انكشاف فساد هذا البيع بقي العقد على حاله من قابليّة لحوق الإجازة . وأمّا الالتزام في مثل الهبة والبيع في زمان الخيار بانفساخ العقد من ذي الخيار بمجرّد الفعل المنافي ، فلأنّ صحّة التصرّف المنافي يتوقّف على فسخ العقد ، وإلّا وقع في ملك الغير ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ تصرّف المالك في ماله المبيع فضولًا صحيح في نفسه لوقوعه في ملكه ، فلا يتوقّف على فسخه ، غاية الأمر أنّه إذا تصرّف فات محلّ الإجازة . ومن ذلك يظهر ما في قوله رحمه الله أخيراً : « وبالجملة حكم عقد الفضولي حكم سائر العقود الجائزة ، بل أولى » ، فإنّ قياس العقد المتزلزل من حيث الحدوث ، على المتزلزل من حيث البقاء قياس مع الفارق ، فضلًا عن دعوى الأولويّة ، وسيجئ مزيد بيان لذلك في بيان ما يتحقّق به الردّ . السابع : الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن بيع ما ليس عندك [ 1 ]